فخر الدين الرازي
188
المطالب العالية من العلم الإلهي
أحدها : أن الشيء في الزمان الأول من أزمنة وجوده ، واجب الاتصاف بكونه حادثا « 1 » ، وممتنع الاتصاف بكونه باقيا « 2 » ( وفي الزمان الثاني من أزمنة وجوده ينقلب الأمر فيصير واجب الاتصاف بكونه حادثا ) « 3 » ومعلوم أن التفاوت بين الشيء الواجب بحسب حصوله في زمانين مختلفين ، أقل من التفاوت الحاصل بين الشيئين المتغايرين ، فإذا كان التفاوت القليل الحاصل في الشيء الواحد بسبب حصوله في وقتين ، قد يصير مانعا من الاستواء في كل الأحكام . فهذا التفاوت الكبير ، أولى بكونه مانعا من وجوب الاستواء في كل الأحكام . وثانيها : إنكم قد دللتم على أن مسمى الوجود في حق واجب الوجود لذاته ، وفي حق ممكن الوجود لذاته ، مفهوم واحد . أعني من حيث أنه مسمى الوجود ( ثم إن وجود ) « 4 » واجب الوجود لذاته ، ممتنع الحصول في ذوات الممكنات ، ووجود الممكنات ممتنع الحصول في ذات واجب الوجود لذاته ( فهذان الوجودان متساويان في تمام الماهية ، مع أنهما مختلفان في بعض اللوازم ، وهو الذي ذكرناه ) « 5 » . وثالثها : إن الذوات ، والماهيات ، والحقائق متساوية في كونها ذوات « 6 » في حقائق وماهيات . ثم إن كل واحد منها اختص بالصفة التي باعتبارها امتاز عن سائر الحقائق والماهيات اختصاصا على سبيل اللزوم . ورابعها : الحيوانية التي في الإنسان مساوية للحيوانية التي في الفرس من حيث إنها حيوانية ، فلو كان ما ذكرتموه صحيحا ، فحينئذ يلزمكم صحة أن تبقى حيوانية الفرس بعينها مع زوال الفرسية عنها وتبدلها بالإنسانية ، وكذلك
--> ( 1 ) باقيا ( س ) . ( 2 ) حادثا ( س ) . ( 3 ) من ( ز ) . ( 4 ) من ( س ) . ( 5 ) من ( ز ) . ( 6 ) ذواتا وحقائق ( س ) .